وصف الجنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وصف الجنة

مُساهمة  يحيى رمضان في الأربعاء مارس 24, 2010 1:48 am

وصف الجنة
من سلسلة " الدار الآخرة " للشيخ د. عمر عبد الكافي


السلام عليكم ورحمة الله .
..أحمد الله رب العالمين حمد عباده الشاكرين الذاكرين . حمدا يوافي نعم الله علينا . ويكافئ مزيده . وصلاة وسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد . اللهم صل وسلم وبارك عليه صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين .
أما بعد ،
فهذه بمشيئة الله عز وجل هي الحلقة السادسة والعشرون في سلسلة حديثنا عن الدار الآخرة أو عن الموت وما بعده . وهذه أيضا هي الحلقة الخامسة في الجنة .. اللهم اجعل مآلنا الجنة يارب العالمين ...إجعل اللهم جمعنا هذا جمعا مرحوما .. .. لا تدع لنا في هذه الليلة العظيمة ذنبا إلا غفرته ، ولا مريضا إلا شفيته ، ولا عسيرا إلا يسرته ، ولا كربا إلا أذهبته ، ولا هما إلا فرجته ولا دينا إلا قضيته ولا ضالا إلا هديته ولا شيطانا إلا طردته وميتا إلا رحمته ولا طالبا إلا نجحته ، ولا مظلوما إلا نصرته ولا ظالما إلا هديته ، ولا مسافرا إلا غانما سالما إلى أهله وقد رددته ...ولا صدرا ضيقا إلا شرحته ..
اللهم إنا نعوذ بك من دعاء لا يسمع ، ومن عين لا تدمع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تقنع ، ومن بطن لا تشبع .. نسألك من الخير كله ما علمنا منه وما لم نعلم .. نعوذ بك من الشر كله ما علمنا منه وما لم نعلم .. اصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا . وآخرتنا التي إليها معادنا .. إجعل الحياة زيادة لنا في كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر .. ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ..
ارفع مقتك وغضبك عنا .. لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا .. ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا... يا أرحم الراحمين ارحمنا .. ارزقنا قبل الموت توبة وهداية ، ولحظة الموت روحا وراحة .. وبعد الموت راحة وإكراما ونعيما .. الله إن أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك معافين غير فاتنين ولا مفتونين .. ولا خزايا ولا ندامى ولا مبدلين .. الله فك كرب المكروبين .. فك دين المدينين
تب على كل عاص ، واهد كل ضال ، واشف كل مريض ، اللهم متعنا بالنظر إلى وجهك الكريم .. في مقعد صدق عند مليك مقتدر .. اللهم اسقنا شربة من حوض الكوثر لا نظمأ بعدها أبدا .. اللهم شفع فينا نبينا .. اللهم فرح بنا قلب نبينا .. اللهم اجعلنا من جيرانك في جنة الرضوان يارب العالمين .. واغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين .. إجعل هذه الجلسات في ميزان حسناتنا يوم القيامة .. إجعلها حجة لنا لا حجة علينا .. ثبت على الصراط أقدامنا يوم تزل الأقدام .. أعطنا كتابنا بيميننا ولا تعطه إيانا بشمائلنا أو من وراء ظهورنا ...أظلنا بظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك ..واغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين .. ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا رب تسليما كثيرا ...

تحدثنا في حلقات أربع سابقة عن الجنة . واليوم موعدنا مع الحلقة الخامسة في الجنة . وهي تخص أسماء الجنة . وسوف نقوم في هذه الحلقة بمشيئة الرحمان بزيارة لطائفة من أهل الجنة لنتعرف على صفاتهم ، وأخلاقهم وما الذي جعلهم يسكنون في هذا المكان ، اللهم اجعلنا من سكانها يا رب العالمين ..
وإني ما زلت أكرر قائلا : أن حلقات الدار الآخرة التي لا أتمنى أبدا أن تنتهي ، هي عبارة عن حلقات تشحذ عزيمة المسلم نحو ربه . وتقوم بتقريب الإنسان إلى مولاه . وتعمل على أن يحب الإنسان آخرته وأن يحب الموت ولا يفزع من الموت ولا يجزع . لان الموت هو الذي يدخله على الله عز وجل . ورأينا كيف أن الكليم ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام ، سيدنا موسى قال عندما جاءه ملك الموت :
" يا ملك الموت دعني أكلم ربي ! ... يا ربي ، هل رأيت حبيبا يسيء إلى حبيبه ؟ "
فإذا بالله عز وجل يكلم كليمه قائلا : وأنت يا موسى يا كليمي ، هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه؟

فكل إنسان محب لله عز وجل يتمنى لقاء الله سبحانه .. والمسلم والمؤمن ، كما وضحنا ذلك من قبل ، لا راحة له إلا بلقاء الله .. ولأن الله بنا رحيم ، جعل لنا مواسيما نلتقي فيها به .. فجعل من العام الحج ورمضان والعمرة . وجعل من الأسبوع الجمعة . وجعل من اليو الصلوات الخمس .
فالإنسان كما قال البصري ، ـ رضي الله عنه ـ : هنيئا لك أيها المسلم إن أردت أن تكلم الله ، فأحرم بالصلاة ، وإن أردت أن يكلمك الله فاقرأ القرآن .."
.. أي من أراد أن يكلمه الله يقرأ في كتابه لأن كلامه في كتاب الله . والذي يريد أن يكلم الله يقف ليصلي بين يدي الله .. ولو علم المصلي من يناجي ما انفتل من صلاته ..
وما قام عبد ليصلي لله ركعتين إلا وتناثر البر من السماء إلى عنان رأسه ، وناداه وناجاه مناد من قبل العلي الأعلا : يا ابن آدم ، أيها المؤمن لو تعلم من تناجي ما انفتلت من صلاتك ..
لذلك كانت قرة عين الحبيب في الصلاة ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ

فالمسلم لا راحة له إلا أن يلقى الله . والمؤمن لا راحة له إلا في بيت الله .. وإلا في مكان يذكره بالله سبحانه .. اللهم ذكرنا بك دائما يا رب العالمين ، واجعلنا من الذاكرين والذاكرات ولا تجعلنا من الغافلين أو الغافلات يا أكرم الأكرمين .

نكمل بعض النصوص قبل أن ندخل على أسماء الجنة ، في مسألة الحلقة الماضية التي توقفنا
فيها فجأة بانتهاء الوقت المخصص للحلقة . وإخواننا يطلبون مني ألا أزيد عن ساعة ونصف لأن الأشرطة التي يسجلون عليها لا تسمح إلا بهذا الوقت ...
المهم ، اللهم اجعلنا وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .. ليس العلم كثرة الرواية ، وإنما العلم الخشية .. العلم الذي يوصلك إلى حد معقول من الخشية لله سبحانه ، والانزواء إلى طريق الله والإنضمام إلى وفد الرحمان وعباد الله الأتقياء ..
هذا العلم هو الذي يقربك من الله .
أما العلم الذي يبعدك عن الله عز وجل ، فهو علم يكون حجة عليك لا حجة لك . فهذه هي الخطورة.... لأن الله عز وجل وصف اليهود وصفا سيئا فقال :
{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً}الجمعة5
أي أن الإنسان منهم حامل لكتاب الله ، حامل للتوراة ، ولكنه كالحمار الذي يحمل على ظهره كتبا لا يستفيد منها ولا تعود عليه بخير ،،،،،
كالعير في البيداء يقتلها الظما والماء فوق ظهورها محمول
اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول ويتبعون احسنه يا رب العالمين ..

روى الإمام مسلم عن أنس ـ رضي الله عنه ـ عن الصادق المعصوم ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قال :
" ليؤتين برجال يوم القيامة ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم الأنبياء والشهداء .. "
المؤمن يغبط والمنافق يحسد ...
المؤمن يغبط أي يفرح بالنعمة التي عندك . ويدعو الله لك بالزيادة والتثبيت ..
المنافق والعياذ بالله ، يتمنى زوال النعمة من يدك حتى وإن لم تؤل إليه .. المهم أنها تضيه من يدك! ..
ويقال أن ملكا من الملوك أتى باثنين من الحاشية وهو يعلم خباياهم من معاملته لهم . واحد منهم حسود . يحسد كل الناس . والثاني بخيل ..وهذه من أسوأ الصفات التي لا علاج لها ، نسال الله السلامة ..
فقال لهما : ليتمنى علي أحدكما أمنية ... فمن بدأ أعطيت الثاني ضعف ما طلب الأول ..
طبعا الحسود تضايق . لأنه يخاف أن يطلب شيئا يأخذ الثاني مثلها مرتين ... وهو لا يريد البخيل أن يأخذ شيئا ..
والبخيل لا يريد أن يأخذ الخير أحد سواه ..
فيقول الحسود للبخيل : أطلب أنت ... والبخيل يقول للحسود : أطلب أنت ..
علا صوتهما فتشاجرا .. قال الملك قاضبا :
إن لم يطلب أحدكما ، قطعت رقبة كلاكما !
وخاطب الحسود : تكلم أنت.
قال الحسود :
أتمنى أيها الملك وأطلب أن تخلع لي إحدي عيني !

إياك أن تفكر أن هذا الحسود بعيد عنك .. إحتمال أن يكون داخلك وأنت لا تدري !!
لماذا ؟ ... لأنه لا يجتمع في قلب العبد إيمان وحسد ..
ولذلك جاء ربيعة بن عامر ـ رضي الله عنه ـ ، وكان رجلا أبيض الجلد ، بض الجلد .. ( جلده ناعم ، يظهر عليه العز ) .. مر عليه رجل . فرأى جسمه وهو يتوضأ ، وصدره وذراعيه ورجليه مكشوفين.
قال : عجبا ! ما رأيت أحسن من هذا الجلد ، ولا جلد عذراء !
سيدنا ربيعة ـ رضي الله عنه ـ وقع مكانه ! تورم جسده .. كما لو كان فيه كدمات ... لم يستطع الحراك ...حملوه ...
كان سيدنا النبي قد بعث بسيدنا أنس ـ رضي الله عنه ـ ربيعة ..إلى ربيعة ... فلما تأخر عليه ، بعث بأنس مرة ثانية .. قال أنس : يا رسول الله ، لقد مر أحد من أهل الحسد ...
( كانوا معروفين . كانوا قلة .. أما الآن فأنت لا تستطيع أن تعدهم )
.. فحسد ربيعة فلما ××× حملوه إلى البيت .
قال : عجبا ! أينظر أحدكم إلى أخيه فيقتله ؟. فليتوضأ له وليغتسل ..
أي أن يجعلوا الحاسد يتوضا رغما عنه ، ويغتسل بنية شفاء أخوه المسلم الذي وقع عليه الحسد منه .

طبعا هناك ، في أيام رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ، كان الإنسان منهم يسمع الكلام .. فما كان من هذا الحسود إلا أن توضأ لأخيه . فقام من ساعته وذهب إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ

طبعا هذا حكم غريب بعض الشيء ، لكن الحسد موجود . وكانت هناك قبائل من قبائل العرب قبل وبعد الإسلام ، كان فيها أهل حسد . فلما كان يمر قطيع من الإبل أو من الغنم ، يقول لجاريته :
ـ خذي هذا الإناء وأتني بلحم هذا البعير ..
الجارية تستغرب ! كيف والبعير يمشى على أرجله الأربع !
فما يصل البعير إلى بيت صاحبه حتى يكون لحمه في القدر! ... أي أن البعير يقع .. فيقوم صاحبه بسرعة ليذبحه قبل أن يموت ، وتكون الجارية على أثره . عندما يذبحوه ، تأخذ منه جزءا !

هل الحسد يؤثر في الناس ؟
قال ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ فيما رواه الإمام البخاري عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ :
إن الحسد ليدخل الرجل القبر ، ويدخل الجمل القدر ...

وكما قلنا إن الحاسد نوعين :
حاسد يحسد وهو يعلم . وحاسد يحسد وهو لا يعلم ..
وأنت الذي عرفت ان عينك ليست ولابد ، إذا رأيت شيئا ، فكبر وبرك ...
قل : الله أكبر ، بارك الله لك في هذا ...

وكان رجل في قبيلة من بني تميم شغله الحسد .
فقررت جماعة من الناس وقالوا : تعالوا نضحك عليه ...
قالوا : نحن نريدك أن تحسد لنا البقرة الفلانية التي تحلب لبنا عجيبا !
قال : أروها لي .
فأروه بقرة ثانية ، لكي يشوشوا عليه ... فسقطت البقرتان في وقت واحد !

أريد أن أقول أن الحاسد الذي يحسد ، والعياذ بالله ، وهو يعلم أن عينه سيئة ، يقول : الله أكبر، بارك الله لك فيه .
أو قل ماشاء الله ! .. لا قوة إلا بالله !

المشكلة في الحاسد الذي يحسد وهو لا يعلم ! .. فأنت بمجرد أن تلاحظ بأن شخصا ما كلما دخل بيتك إنقلب البيت رأسا على عقب ، كلما رأيت هذا الشخص إقرأ الفلق والناس ...
ولذلك قال بعض الفقهاء إن ولي الامر _ الحاكم _ إذا علم أن أحدا يحسد الناس ، تيقن بذلك ، يحبسه في بيته .. وإن كان فقيرا يصرف له عطاء من بيت المال لكي لا ينتشر فساده في المجتمع.
أنظر إلى الإسلام كم هو جميل !

" ليؤتين برجال يوم القيامة ، ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء ...." وانظر إلى كلمة الرسول ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ كم هي دقيقة ! " يغبطهم " ... أي أن الأنبياء والشهداء يفرحون لهم ..
".... لمنزلتهم من الله عز وجل . يكونون على منابر من نور! ...
قال الصحابة :
ـ ومن هم يا رسول الله ؟
قال :
ـ هم الذين يحببون الله إلى الناس ، ويحببون الناس إلى الله !
الصحابة سألوا عن شق . وتركوا الشق الآخر لأنه طبيعي وفطري .
قالوا :
ـ فكيف يحببون الناس إلى الله يا رسول الله ؟!
قال :
ـ يأمرونهم بالمعروف . وينهونهم عن المنكر . فإذا اطاعوهم ، أحبهم الله سبحانه وتعالى .
( أي عندما ينبهوا الناس : يا إخوان ، هذا غلط .. هذا صح ... إعمل كذا .. لا تعمل كذا .. إمش في سكة السلامة .. فإذا أتمروا بالمعروف وانتهوا عن المنكر ، أصبحوا من أهل المعروف ، وربنا سوف يحب الذين يأمرون بالمعروف ... ولذلك يقول الله تعالى :
{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ .... لماذا ؟ ... تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}آل عمران110
اللهم اجعلنا منهم يا رب .

ولذلك قال الله تعالى فيهم :
{َلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ} البقرة25
لأنه كان طاهرا في كلامه ، طاهر في ثيابه ، طاهر في يده : يده لا ترتشي ولا تختلس ولا تمتد لتضرب أو تؤذي أنسانا ، وإنما جوارحه كلها في خدمة الله عز وجل ...

تذكرون سيدنا يحيى إبن زكريا عليهما السلام :
قال : يا رب ، إذا رأيتني أغادر مجالس الذاكرين إلى مجالس الغافلين ، فاكسر لي رجلي فإنها نعم تنعم بها علي !!
( إذا رأيتني ربي قد تركت أهل الخير ، وذهبت إلى أهل الشر ، وأنا ذاهب إكسر لي رجلي لكلا
أكمل الطريق إلى هناك ....
لأنه لا يريد أن ينخرط مع أهل السوء ! ... ولا يريد أن يدخل مع أهل المعاصي ، اللهم اجمعنا مع أهل طاعتك يا رب العالمين .

نأتي الآن إلى أسماء الجنة .
الجنة لها أسماء ، كما رأينا أن للنار دركات . وكل دركة كان لها إسم : لظى ، الحطمة ، صقر ، الهاوية ، الحجيم ، جهنم ، الدرك الاسفل والعياذ بالله رب العالمي ...
للجنة أيضا أسماء وأنواع ... فتعالوا لنحيى مع اسماء الجنة قبل أن ندخل لزيارة طائفة من أهل الجنة ، اللهم اجعلنا من طوائف الجنة يا رب العالمين .
أول إسم للجنة هو الإسم العلم العام : الجنة .
الولد في بطن أمه يسمى جنين ... لماذا ؟ ... لأني لا أراه ! ... هل أرى الجنين بالعين المجردة ؟
إذن فالجنين ما جن عن النظر أي ما اختفى عن النظر ... لذلك يسمى البستان جنة . لأن الأشجار حول البستان لا تمكن الرائي من رؤية ما بداخلها ..
ولذلك قال تعالى عن أهل الخير وأهل الشر في أهل الكهف :
{وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً }الكهف32
جنتين : بستانين .
{وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً} الكهف39
دليل على أن الإنسان ، عندما يتذكر نعمة الله عليه يجب أن يحيل الحول والطول والمشيئة لله رب العالمين ... وأنا أحزن كثيرا عندما أسمع مسلما عند يغضب يقول : لا حول الله!
هذا حرام : لا حول ولا قوة إلا بالله ..
لأنك عندما تقول : لا حول الله يا رب ،كأنك نفيت الحول عن الله والعياذ بالله !

كما قلت من قبل : إن المسلم يحتاط إلى أمور أربعة ، اللفظات والنظرات والخطوات والخطرات .
اللفظات : الكلام لا بد وأن يخرج مستقيما . لأن {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} ق18
قد يقول الإنسان كلاما لو أعاده إلى العقيدة وإلى الكتاب والسنة ، لرأى أن هذا شرك وكفر بالله والعياذ بالله ..
مثلا : الولد يقف في طابور أما باب سينما . فتقول : ما هذا ؟
يقول : فلم .
فتقول أنت : نعم يا عم ، رزق الهبل عند المجانين !
مع أن رزق الهبل والمجانين على الله ...
هذه كلمة تجري على ألسنة العامة ، قد تصل بالإنسان إلى القدح في قدرة الله عز وجل ..
فرزق الهبل والمجانين على الله ..
العاقل نفسه لا يستطيع أن يرزق العاقل مثله ... ولا العاقل يرزق الجاهل ... وإنما يدفع الله الناس بعضهم ببعض .. بقدر الله عز وجل ... ولذلك كل الأرزاق على الله ...
فتجد رجلا فقيرا لديه عشرة أولاد . لا يجد ما يأكله .. ورجل غني عنده آلاف وملايين ، وعنده ولد واحد أو ليس له ولد ... هنا يخطئ المسلم عندما يقول :
" يدي الحلق للي بلا ودان " ..
من الذي يعطي ؟ .. فعندما يعطي الله " للي بلا ودان " كأنه لا يرى ! .. وكأن الله غير عادل في قسمته .. وهذا كفر بالله عز وجل ..
فانتبه لألفاظك عندما تخرج ...
ومن كثر كلامه كثر سخطه ، ومن كثر سخطه ، كثرت ذنوبه . ومن كثرت ذنوبه دامت حسرته . ومن قل كلامه ، كثرت حسناته . ومن كثرت حسناته إستمرت فرحته . اللهم اجعلنا من الفرحين في الآخرة يارب العالمين .

...ولا تقل : أنا معتمد على الله وعليك .
بل قل : أنا معتمد على الله ، ثم عليك .

وواحد يقول : ربنا لنا في السماء وأنت لنا في الأرض .
هذا حرام . الله لنا في السماوات وفي الأرض .. وفي الليل وفي النهار ... وفي العسر وفي اليسر.
وإنما أقول : ساقك الله إلي لتكون سببا لإجراء هذا الامر على يدك ..
و تقول للطبيب : والله يادكتور ، لو لم تأت لكان الولد راح في طيس !
بل : ربنا بعثك لنا كسبب ... ليجري الله الشفاء على يديك ..
ولذلك قلنا أن هناك من الناس من هم مفاتيح للخير ، مغاليق للشر ... فطوبى لعبد جعله الله مفتاحا للخير مغلاقا للشر .. ولبؤس عبد جعل مغلاقا للخير مفتاحا للشر .
اللهم اجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر يارب العالمين .
لابد وأن تخرج من هذه الدروس وقد ربطت لسانك .

قالوا : يا حسن يا بصري !
قال : نعم .
قالوا : نحن نعد عليك الكلام . لماذا كلامك قليل ؟
قال ، واسمع الكلام :
ـ أعرض الكلمة على عقلي قبل أن أنطق بها . فإن رأيتها توضع لي في كتاب حسناتي قلتها .
وإن رأيتها سوف توضع لي في كتاب سيئاتي ، فلا أقولها . فرأيت أن أغلب كلماتي سوف توضع في ميزان سيئاتي ، فأقللت من الكلام .

بالله عليك ، عندما تريد أن تنطق بكلمة ، هل تسأل نفسك أولا عن مصير هذه الكلمة ؟ .. أين ستذهب إلى ميزان الحسنات أو السيئات ؟ ...
إذا كنت لا تسمع لعنة في الشوارع ولا سب ولا قذف ولا .. ولا .. وإنما لا تسمع إلا ذكر الله ومن يذكرك بالله تعالى ...
اللفظات ...اللفظات ... لسانك يودي بك إلى الجحيم !!
" هل يكب الناس على مناخرهم ( أو على وجوههم ) في النار إلا حصائد ألسنتهم ؟"
اللسان .. اللسان ... جرح اللسان أنكى من جرح السنان ...
جرح اللسان أعظم من جرج السكين . لأن جرح السكين يبرأ بعد قليل بالمضاضات الحيوية وبالعلاج . لكن جرح اللسان لا يلتئم ...
جراحات السنان له التئام ولا يلتئم ما جرح اللسان

ولذلك رأى النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ليلة المعراج ثورا كبيرا جدا يخرج من ثقب إبرة .
ـ ما هذا يا جبريل ؟
قال :
ـ هذا الرجل من أمتك . يقول الكلمة ×××× ××××× ×××××
وهناك أناس بعد ثلاثين سنة وأربعين سنة زواج ، يجلس مع زوجته ليعاتبها :
" أنا لا أنسى يوم ذهبت عندكم لقراءة الفاتحة ، يا أم عباس . كان أبوك ـ رحمه الله ـ ( والرجل مات! لكن كلمة حماه السيئة لا زالت ترن في أذنه . ليس لأن حماه سيء ، لكن لأنه هو أسوء ...
لأنه لا يذكر لحماه إلا السيء من الكلام ... هل يعني هذا أن حماه لم يقل له كلمة طيبة أبدا ؟ ...
لا .. لكن مع الأسف الشديد اذنه لا تلتصق بها إلا الكلمة السيئة .. أما الكلمات الطيبة فقد مسحت !

لذلك قال سيدنا عمر بن الخطاب وكان دائما يدعو الله :
" أعوذ بك من أربع : من زوجة قد تشيبني قبل المشيب .. ومن ولد يكون علي سيدا .. ومن مال أحاكم أنا عليه في قبري ويتمتع به ورثتي من بعدي .. ومن جار المقامة إن رأى سيئة أذاعها وإن رأى حسنة كتمها "

ولذلك عندما تضع أنت زوجتك على الميزان ، فتجد حسناتها أكثر من سيئاتها وتضع الزوجة زوجها على الميزان ، فتجد حسناته بالنسبة لها أكثر من سيئاته فيتعافى الناس مع بعض . يتعلمون العفو .. والتعامل بالمعروف .

فكانوا عندما يقولون للإمام الشافعي إقض بيننا . يقول : ما الموضوع ؟ ..
يقول : والله أنا لدي مبلغ من المال عند هذا الرجل .. ويقول لي أنظرني .
فكان الشافعي يقول :
أأعاملكم بالعدل ، أم أقضي بينكم بالفضل ؟ ...
قالوا :
ما معنى عدل وما معنى فضل ؟
قال :
العدل : صاحب الحق يأخذ حقه . والفضل : يعفو صاحب الحق عن حقه .. ومن عفا عن حقه عفا الله عنه يوم القيامة ...

ولذلك نحن رأينا رجلين وقفا بين يدي المولى عز وجل . واحد عنده حق للثاني . قال الله عز وجل لصاحب الحق ، لم يقل أعف عن أخيك ، أو أترك له قليلا من الحسنات ، فيصر صاحب الحق على حقه ... بل قال :
أنظر خلفك .
ينظر وراءه . يجد في الجنة قصورا وقبابا من لؤلؤ وفضة وزبرجد وياقوت وأشياء ما لا عين رأت.
فيقول : يا رب ، لأي نبي أم لأي صديق أم لأي شهيد هذه ؟
فيقول تعالى :
ليست لنبي ولا لصديق ولا لشهيد ! إنها للذي يعيطني الثمن ..
يقول : وما ثمنه ؟
يقول : ان تعفو عن صاحبك !
.. هل يعفو أم لا !
فيقول : لقد عفوت عنه ..
يقول : خذ بيد أخيك وادخلا أنتما الإثنان إلى الجنة .
لأن الله العطاء الغفور الرحيم .. يعفو عن السيئات ...
" ما ××× ××× ولا شكة بشوكة إلا بذنب ، والله يعفو عن كثير .

ولذلك أنت عندما تجرح تقول : أي أو أخ ! .... العربي كان عندما يصاب بجرح يقول :
حس حس .. التي تعني : آه آه ..
ولذلك يقول ربنا عن أهل الجنة : لا يسمعونها حسيسها .. أي حسيس النار .. التي يقول عليها ربنا {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ } الملك8
تنقسم إلى أجزاء !

ولذلك يقال عن شخص متكبر : إن فلان يمشي وهو يتقطع (من الكبر ). يا ستار يا رب !
رأسه في جانب وفمه في جانب وسيجارته في جانب آخر .... شيء غريب .

النظرات .
يا سلام عندما ينصحك أخوك المسلم في الله ..
فيقول لك يا فلان ، إتق الله ... يا فلان ، إعمل كذا .. أو اعمل كذا ... تغضب ! ..
ورحم الله امرءا أهدى إلينا عيوبنا ...

والحسن البصري اصبح يوما يحمل أغراضه على كتفه ليرحل ..
ـ ما بك يا بصري ؟
قال :
ـ أأجلس مع أناس لا يعرفونني عيوبي !
" المؤمن مرآة أخيه ، يرى فيه عيوب نفسه " .
والنصيحة على الملأ فضيحة .. إنصح أخاك المسلم بصدق . وليس بنية أن تتكبر عليه ...

الآن إذا نصحت مسلما ينظر إليك نظرة !
لنفرض جدلا أن شخصا أصغر منك سنا ، تقول له :
ـ يا إبني ،هذا الكلام أنا تعلمته من قبل أن تلدك أمك .
{وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ }البقرة206

تذكرون سيدنا عيسى عليه السلام ، وهو يمشي مع أحد الحواريين ، وكان يسمى عابد بني إسرائيل .. أنا أريد أن أضع لك ميزانا لحياتك الجديدة ... أترى الطريق ، هناك شخص يسمى فاجر بني إسرائيل ، آت في هذه الطريق ... قال عابد بني إسرائيل :
ـ يا روح الله ، اسلك طريقا غير هذا ..
ـ لماذا ؟
ـ لأن فاجر بني إسرائيل آت ..
ـ وماذا في ذلك ؟
ـ لا ، هذا كثير ! ..أتطمع في إيمانه يا روح الله ؟ ..

( هل تطمع أن يؤمن هذا الرجل ؟ .. غير ممكن ! .. ولذلك الناس في مكة كانوا يقولون : لو اسلم حمار الخطاب ، لاسلم عمر! ..
أي درجة من الياس هذه !
وبعد ذلك ما حدث لعمر ! ... سبحان الله ... فالمسلم لا يجب أن ييأس ... إياك أن تيأس من هداية زوجتك أو ابنك أو بنتك .. أو سيدة تيأس من هداية أختها أو ابنها أو زوجها ... لا ... مادامت فينا وفيه الروح ، لا نيأس من هدايته أبدا بإذن الله !)

الحواري هذا أخذته نزعة من الكبر .. قال :
ـ يا روح الله ، لو هدى الله هذا ودخل الجنة لرفضت أن أدخلها !!
قال الله : يا عيسى ، أحبطت عمل هذا . وتبت على هذا !
فجاء الفاجر يقبل يد عيسى ويقول أشهد أن لا إله الإ الله وأنك رسول الله ! ,,,
إياك أن تتألى على الله ...
أخوك ظلمك . أو امرأة ظلمها زوجها في شيء . تحدث عنه وتقول : هذا لن يدخل الجنة !
هل أنت رضوان حتى قرأت الأسماء ؟!! ..
رضوان نفسه لا يعرف الأسماء التي ترد الجنة ... وأنت تقول وتوزع أن هذا من أهل الجنة وهذا من أهل النار .. أنت مالك ! ... إذا عممت ، فلا بأس . كأن تقول : ألا لعنة الله على الظالمين ، ألا لعنة الله على الكافرين ، ألا لعنة الله على الفسقة .. تعمم . لكن تخصص واحدا باللعنة ، لا ! .. لا تلعن إلا من لعنه الله ورسوله ..
ورغم ذلك ، لا تضع في ذهنك أنك وصلت وغيرك لم يصل .. لا تقل أنك ملتحيا ستدخل الجنة ، وحليق اللحية يدخل النار ... لا تقل المنقبة والمحجبة ... لماذا؟... لأنك بهذا تتألى على الله ...

كان هناك توأم في بني إسرائيل . واحد ظل يعبد الله سبعين سنة . وواحد يعصي الله سبعين سنة ..
التاجر قال لنفسه : سبعين سنة في الفوضى ... أنا أذهب عند أخي الطيب هذا ، أجلس معه . وأطلب منه أن يعفو عني ويدعو لي .. وأجلي معه في صومعته أعبد الله ما بقي في حياتي ..
بينما هو قادم ، لم يتركه الشيطان ... إن الشيطان بالمرصاد ... أين أنت ذاهب ؟ .. أنت تعيش في الفخفخة والنعيم ... وساعة الحظ لا تعوض .. وهؤلاء الناس كلما تلقاهم يكلمونك عن الحرام .. الحرام إلى أن حرموا العيشة كلها يا أستاذ .. لا .. لا ..
قال في نفسه : نعم ! هذا صحيح .. لماذا أذهب ؟... بل شجعه الشيطان على الذهاب إلى أخيه كي يضايقه ويسخر منه ...
عندما وصل عند أخيه ، وجده ساجدا .. فوضع رجله بحذائه على رقبة اخيه .. قال العابد :
ـ إرفع رجلك ، والله لن يغفر الله لك !
قال الله من هذا المتألي علي ؟ ... ( من هذا الذي يضع نفسه معي !)
يا ملائكتي ، قبلت هذا وأحبطت عمل هذا ...
فمات الفاجر على الإيمان ، ومات العابد على الكفر ... نسأل الله حسن الخاتمة ...
سوء الخاتمة وحسن الخاتمة ، هذا شيء بيد الله ... لكن أنت أحسن عملك ... لأن الطاعات ستجتمع على قلبك ، فتكون نهايتك سعيدة إن شاء الله .... اللهم اجعلنا منهم يا رب ..
فلا تنظر إلى مسلم بنظرة حقد ولا كبر ولا حسد .. ولا تنظر إليه نظرة علوية .. أبدا ..
من نظر إلى أخيه نظرة رحمة ، نظر الله إليه .. ومن نظر الله إليه فلن يعذبه يوم القيامة ...

من ضمن العبادات الصامتة : النظر إلى الكعبة .. النظر في المصحف .. النظر في السماء ... النظر في وجه العالم الصالح .. النظر إلى وجه الوالدين : عندما تنظر إلى وجه والدتك في حنان وحب ..
ربنا يبارك فيك يا أمي ..
أبو هريرة كان كلما يهم بالخروج يقول :
السلام عليك ياأم أبي هريرة ! ( يدلعها ) جزاك الله عني خيرا كما ربيتني صغيرا ..
فتقول : عليك السلام بني ، أبا هريرة ، وجزاك أنت عني خيرا كما بررتني كبيرا ...
أنظر إلى الود الموجود بين الإبن والأم ....
لا دعاء بالشر . فدعاء الأم على ابنها مقبول .. لا يرد !
نسأل الله أن يرقق قلوب الأبناء والبنات على آبائهم وامهاتهم ..

الخطوات ...
رجلي ستشهد .. أنا ذهبت .. وأتيت .. لأن بالقدمين تسعى إلى كل خير ...

الخطرات تجعل هواك في هوى رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ

إذن ، فأول إسم من أسماء الجنة هو العام : كلمة الجنة . والجنة ما يستتر أهلها في داخلها كالبستان .. ولذلك سمي الجن جنا لأننا لا نراه .. {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً} الصافات158
ولذلك قال الله تعالى عن سيدنا إبراهيم {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي {فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ }الأنعام76 ستره الليل .
الإنسان المجنون : مستور العقل ..
ولذلك جيء برجل وقيل : يا رسول الله ، هذا مجنون ..
قال : لا تقولوا مجنون ، قولوا مصاب . إنما المجنون من ستر عن رحمة الله عز وجل ..
المجنون الذي هو المنحرف .. هل هناك جنون أكثر من هذا ؟ .. ربنا يدله على الطريق وهو يسلك طريقا آخر ..

تسمى بدار السلام ...
{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ}يونس25
{لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً }الواقعة25 {إِلَّا قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً}الواقعة26
ينادي مناد من قبل العلي الأعلا :
والآن ، ينادي أهل الجنة ..
وقد قلنا أن للمؤمن في الجنة أبواب أربعة :
باب يدخل منه عليه زوجاته من الحور العين ...
وباب تدخل منه عليه الغلمان الخدم إِذَا{رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً}الإنسان19
وباب تدخل منه عليه الملائكة .
وباب يدخل هو منه على الله عز وجل ..

ينادي المنادي بعدما تسلم الملائكة والحور العين والغلمان وأصحابه وأحبابه في الله الذين كانوا في الدنيا معه وقد دخلوا وحشروا معه :
" والآن يسلم عليكم ربكم " {سَلَامٌ قَوْلاً مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ}يس58
والناس أصبحوا يقولون هذه الآية عندما يرون شيئا يفزعهم !

××× ××× ×××
" سلام عليكم عبادي . إني أحللتكم دار المقامة من فضلي . وإني قد رضيت عنكم ، فهل رضيتم عني ؟ ...
يقولون : وكيف لا نرضى يارب وقد أحللتنا دار المقامة من فضلك . لا يمسنا فيها نصب ولا ×××
يقول : يا عبادي ، ولدي المزيد !
يقولون : يا مولانا ، وهل هناك مزيد أكثر من هذا ؟
يقول : سوف أبيح لكم وجهي ، فتنظرون إليه بكرة وعشيا !!

{لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً }الواقعة25 {إِلَّا قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً}الواقعة26
{تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ}الأحزاب44
{وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }يونس10
وكلمة السلام هذه مفتاح طلبات الجنة ..
مثلا : المطاعم لها تليفونات . تتصل بالمطعم الفلاني :
ـ هل توصلون الطلبات إلى المنازل ؟ ..
ـ نعم ..
ـ والله من فضلك إبعث لنا كذا وكذا ...
أصحاب السكة الحديد :
ـ من فضلكم في أي ساعة يخرج القطار الفلاني ؟
أصحاب المطار ... الإستعلامات ... إلخ
إذن تطلب الطلب عن طريق التليفون . والله اعلم بما يأتونك وهم متذمرين ...

لا .. الأمر ليس كذلك في جنة الرضوان ! ... هناك كلمة السر : سبحانك اللهم !
أي أنك جالس على أريكتك ( والله أعلم بشكل الأرائك التي أعدها الله لك !) ... بطائنها من أستبرق ( أي أن حشو الأرائك والمخدات حرير! فكيف ياترى بشكلها الخارجي ؟! )
فتخيل أنت في الجنة ارائك بطائنها من إستبرق !!
.. وأنت تجلس على أريكتك متكئا ، ترى طائرا جميلا يمر بك .. تقول : يا سلام ، لو أن هذا الطائر مشوي وينزل في طبق أمامي لآكله ! أنا لم آذق طعم الشواء قط !.. يقول كلمة السر : سبحانك اللهم .. يجد الطائر قد نزل في طبق من ذهب أو من فضة أمامه مشوي أو محمر ، كما تمنى ...
ليس هذا فقط ...هناك عيون في الجنة يراها ، مفجرة وحدها .. ماء مسكوب ..أنهار الجنة ليس لها حوائط وليس لها شط ..
قالوا : يا رسول الله ، كيف ؟ ... الماء سيغرق كل شيء !
قال : سبحان الذي سكبها ، وسبحان الذي حدها !!
××××× ×××××

السلام عليك أيها الملك ! ... ( أنت يا ضعيف يا فقير ستكون ملكا ! طبعا : طوبى لك منزل الملوك . اللهم اجعلنا من ملوكها يا رب ، عند ملك الملوك سبحانه )
فأنت تقول سبحانك اللهم ...
الله كان قد حرم عليك في الدنيا أن تأكل في الفضة والذهب وبملاعق الفضة وشوك الذهب ...هنا جزاءك ... ألم تكن قد حرمت على نفسك الفضة والذهب في الدنيا ، هنا سنعوضك .. كل كما تشاء بما تشاء ...
{وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً}البقرة 25
هناك أنهارا وعيونا من خمر ، وليس نهرا واحدا أو قنينة ! .. خمر لا ××× فيها ولا ××× . لا تختل العقول ولا ××× بنوم ...
أنهار من عسل ..مصفى . ( مصفى : عسل الدنيا من شمع النحل . لكن عسل الآخرة مصفى لأن الله جاء به ليس من النحل وإنما من عنده هو )
أنهار لبن لم يتغير طعمه ...
ماء غير آسن ... (الماء الغير راكدة ، الجارية ).. وكل هذه عيون متفجرة .. ( متفجرة : تعني أن المسلم يضع يده على الأرض ويقول أريد عين من عصير الرمان مثلا ( شيء لم تكن تستطيع شربه في الدنيا ) ..يقول سبحانك اللهم .. ويضع سبابته .. قال سبحانه : {يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً}الإنسان6
لماذا ؟ .. {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً }الإنسان7 {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً }الإنسان8 {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً }الإنسان9{إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً }الإنسان10

فتختار ما تريد : أريد عصير تفاح .. ياتيك عصير التفاح ... لا أريد لبن العصفور ، يأتيك لبن العصفور .

وأنا أذكر مرة كنت في أحد البلاد ، وكنت أقول : لهم ما يشاؤون عند ربهم ..
فسألني رجل : هل بها فسيخ يامولانا ؟
قلت : نعم ، فيها فسيخ ... " ماجاتش إلا عالفسيخ !!"
مادام الله قال ما يشاؤون فستجد كل ما يعجبك ..
اللهم فرحنا بالجنة يا رب العالمين ...
دار السلام . لأن فيها السلام دائم . ومعنى السلام هو سكون النفس والطمأنينة ... والذي ليس له سلام نفسي ، لا يستطيع أن يعيش مع الناس في سلام . والسلام يأتي من السكينة ...
ولذلك قال ربنا : {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}الروم21
إن كنت أنا عندي سلام وزوجتي عندها سلام ، يكون البيت به سلام . والبيت الثاني بجانبنا به سلام والبيت الثالث في الشارع الآخر به سلام ، والحي كله به سلام ، القاهرة الكبرى كلها بها سلام ، مصر بها سلام يكون العالم الإسلامي فيه سلام ..
بيتي ليس فيه سلام .. ولا جاري ولا جار جاري ولا الشارع المقابل ولا الشارع الخلفى إذن الحي كله بدون سلام إذن القاهرة ثم مصر ثم العالم الإسلامي ليس فيهم سلام ! ...
أخ يرفع قضية على أخيه ليؤذيه ، لأن ليس له سلام ..
ومن ليس له سلام نفسي لا يستطيع يعطي سلاما لأن فاقد الشيء لا يعطيه .
ولذلك الجماعات الذين عندهم صراعات نفسية ، ليس لهم سلام نفسي ..
ولذلك رأينا رجلا من كبار التابعين يذهب ليزور أخاه .... سال : أين فلان ؟ ..
قالوا : في الجنة ( بستانه ) ...
ذهب ، فوجد أخاه جالسا تحت كرم العنب .. فقطع له أخوه قطف من العنب وغسله ووضعه له في طبق ... الضيف أكل أول واحدة لا زالت غير ناضجة . فلم يظهر تقززه ..
ـ كل ...
ـ حاضر ، آكل ...
ـ كل ...
ـ حاضر .. آكل ..
في اليوم التالي ، إحتاجه في شيء ... مر عليه .. أقسم عليه أن ياكل من نفس العنب.
المهم ، رابع يوم ،اتاه بقطف العنب .. صاحب العنب كان قد سمع درسا يقول حتى لو أنك كنت صائما تطوعا .. وزارك أخوك المسلم ، ووضعت له أكلا ، كل معه .. لك تدخل عليه السرور .. لأن إدخال السرور على المسلم فرض وأنت صائم سنة ، الفرض مقدم على السنة !!
وأنا إن كنت ضيفا عندك ، أستأذنك إن كان الغد إثنين أو خميس ، أصوم غذا ؟.
تقول : لا ، لا يمكن . غدا سنتغدى سمك ...
ـ حاضر !
لأنني أنا أسير عندك .. فلا أغضبك ..

المهم أن صاحب العنب جلس مع الضيف ... أكل أول واحدة ، لم يستطع أن يتحمل . قال :
ـ ياه ! أأنت تأكل من هذا من أول يوم !
ـ نعم .
ـ ولماذا لم تقل لي ؟
ـ خفت أن تغضب أو أن يدخل في نفسك شيء . تظن أنك قد آذيتني ، وما آذيتني لأني قد صبرت على ما ابتليت به !!!

من اسماء الجنة دار الخلد ...
لأن الذي يدخل يخلد .. فلا يخرج منها ولا يموت ...{خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً}البينة8
خالدين مادامت السماوات والارض ...
وكان العربي عندما يتحدث عن ديمومة شيء يقول : ما دامت السماوات والأرض . لأن العربي نشأ بين السماء والارض . نحن مع الأسف في المدينة ، ننظر نرى عمارات عالية وسقف قصير ....
لكن العربي وجد نفسه في الصحراء ووجد فوقه السماء . فكان هذا دليلا على تعبيره ، أن الامر دائم مادامت السماوات والارض ..
{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ}هود108
دليل على الاستمرارية .. فهي دار الخلد ... " ياأهل الجنة خلود بلا موت ، ياأهل النار خلود بلا موت" ..
لكن خلود أهل النار خلودا آخر ، لا يموت فيها ولا يحيى : له نوع من الحياة ونوع من الموت ..
أما أهل الجنة فهو خالد لا يموت ولا يض×××

ومن أسماء الجنة دار المقامة ..
{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ }فاطر34 {الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ}فاطر35
يا حسن المقام !
المقام هو النزل . والنزل عند الإخوة العرب هو الفندق .
فهذه دار المقامة أقام فيها خير قيام .. ولماذا دار المقامة ؟ .. لأنه سيقيم فيها . لا يسافر ولا يتركها ولا يهاجر ولا يتركها أبدا ... اللهم اجعلنا من اهل دار المقامة يا رب العالمين ...
" لا يمسنا فيها نصب " تعب الدنيا . تعب المواصلات والأولاد والزوجات والجيران والأهل .. كل هذا
لا تراه هناك .. لا تشعر بتعب أبدا ولا كسل ولا خمول ولا اكتئاب ولا حزن ولا مني ولا بصاق ولا مخاط ولا آلام ، إنما نعيم دائم وصحة دائمة وشباب دائم ونضرة دائمة وسرور دائم وفرح ورضا دائم، اللهم اجعلنا من أهلها يا رب ...

جنة المألوى..
أوى الإنسان إلى المكان أي انضم إليه ... يأوي يركن .. وما دام ركن " إنا هنا قاعدون " إن شاء الله ربنا يقعدنا وإياكم في الجنة يا رب ..

جنات عدن ..
عدن الإنسان بالمكان تعني أيضا أنه " أقام " . كان العرب يقولون عدنت الإبل في مكان كذا ..أي وقفت في مكان كذا .. لأن اللغة العربية غريبة .. مثلا كلمة " صام " قال العرب " صامت الشمس في كبد السماء " "صامت الإبل " ليس معناها توقفت عن الطعام والشراب وإنما توقفت .. " صام الإنسان أي توقف عن الطعام والشراب والمعاشرة ...
فنفس القضية هنا .. جنات عدن : عدن الإنسان في مكان أقام فيه ولم يسافر ..
{جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً}مريم61
بالغيب : الجنة بالنسبة لك الآن غيب .. ولذلك قال في أول البقرة {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}البقرة3
سيدنا علي قال :
" والله لو رفع أو كشف عني الحجاب بيني وبين الله لما ازددت من الله قربا "
تضع الحجاب أو تضع الحجاب سيان ، لأنه قد دخل على رب الأرباب ..
وبعض الصحابة كان يعتريهم شيء من الروحانية ... سيدنا سعد ـ رضي الله عنه ـ عدى على سيدنا عثمان بن عفان .. والاثنين من العشرة المبشرين بالجنة ..
ـ السلام عليك يا عثمان !
سيدنا عثمان لم يرد ..
ـ السلام عليك يا عثمان !
لم يرد ...
في المرة الثالثة رجع سعد وهو غضبان . ذهب واشتكى إلى رسول الله ...
قال : يا رسول الله ، أنا عديت على عثمان أسلم عليه ثلاث مرات وعيناه في عيني ، فلم يرد السلام !
ـ تعال يا عثمان .. لم لم ترد السلام على أخيك سعد ؟
ـ يا رسول الله ، ما سلم علي !
قال سعد :
ـ والله سلمت عليه ثلاثا .
قال عثمان :
ـ والله ما سمعت !
الرسول ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ بكياسة النبوة وفراسة النبوة شفافية النبوة قال :
ـ يا سعد أنت صادق ، ويا عثمان أنت صادق !
الصحابة الجالسين تعجبوا .. لا يمكن !
قال :
ـ خرج السلام من سعد . وما سمع عثمان لأنه كان في حالة مع الله ..
كان مع الله يسبح أو يذكر أو يصلي على رسول الله . لا يسرح في الدنيا وبلاويها ..
أبو الحسن سيدنا علي ـ رضي الله عنه وعن ولديه وعن زوجته ، بنت الحبيب ، كان يسير مرة .
فلقي أبا بكر آت .. لم يرد أن يسلم عليه ..
أبو بكر قال : كيف ! أبو الحسن غضبان مني ! إلا أبو الحسن بالذات . فهو حبيب المصطفى ..
حبيب الحبيب .. زوج بنته وكان يقول له كلاما حلوا : ياعلي ، لو لم تخلق لما وجدنا كفءا يتزوج
بفاطمة!!.... أخبرني جبريل أن أزوجك بفاطمة ... يا فاطمة زوجتك سيدا في الدنيا وسيدا في الآخرة ....
وكانت السيدة فاطمة تغيظ سيدنا علي وتعاكسه ، معاكسة حلوة :
كان الحسن بن علي ـ رضي الله عنهما ـ كان شبيها برسول الله .. فكانت تحب أن تغيظ سيدنا علي .. فكانت " تهشك" الحسن وعمره شهرين ، وتقول : نسلي شبيها بالنبي وليس شبيها بعلي.

البيوت العظمة .. كان عندما يدخل عليهم النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ×××× ××××
××× ××× .. وهي "عرقانة وتعبانة" ... وهذه بنت الحبيب ...

وسيدنا الحبيب يقول ، ويستأذن من صاحب البيت :
" يا علي ، أتأذن لي في نوبة فاطمة " أي أقوم بالعمل عوض ابنتي .. الرسول يشتغل بيده !
ـ تفضل يا رسول الله ، حتى أن البركة ستنزل في الصحن .
ويقف يشتغل مع سيدنا علي .. وفاطمة لا تترك الفرصة تمر ، فتقول :
ـ أنظر يا أبا الحسن ، أنا أحب إلى رسول الله منك !
سيدنا علي نبيه .. ربيب بيت النبوة وتربية يد الحبيب .. يقول :
ـ أحقا يا رسول الله ؟ . أهي أحب إليك مني ؟ ..
سيدنا الحبيب لا يقول إلا الصدق .. لا يجامل ولا ينافق .. كلام النفاق لي يوجد في بيوت العظماء
يجيب الحبيب ويقول ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ :
ـ يا علي ، هي أحب إلي منك ، ولكنك أقرب إلى قلبي منها !
أدب النبوة ! يوزع ... لا يترك أحدا يبيت غاضبا منه .

عندما لم يسلم سيدنا على أبا بكر .. ذهب يشتكيه إلى الحبيب :
ـ تعال يا علي ، لم لم تسلم على أبي بكر ؟ ( الذي يرى الصديق في الطريق ولا يسلم عليه ، معقول؟ )
قال :
ـ رأيت الليلة كأني أسير وأبو بكر في طريقين .. ( نفس المنظر الذي رآه فيه )
وعلى يميني قصر في الجنة . لمن هذا القصر ؟ .. قيل : لمن يبدأ صاحبة بالسلام .. فسكت حتى يبدأ أبو بكر حتى يكون القصر له ..

يقال في معاريض الدعوة والحديث في متنه ضعف وفي سنده ضعف لكنه يقال في فضاء الأعمال.
رجل يقول :
ـ يا علي ، اعطني مما أعطاك الله ...
سيدنا علي كان لا يزال يستغل عند امرأة يهودية ينزح ماء من بئر يسقي لها منه أرضها ...
فأعطته ستة دارهم .. وهو في الطريق ، وجد رجلا يقول : يا علي ، لله !
والذي كان يقول لله في ذلك الوقت كان حقيقة .. ليس .....
فسيدنا علي وضع يده في جيبه . وأعطاه الستة دراهم .. ( فلسفتنا : يا اخي "اللي يعوزوا البيت يحرم عالجامع " لا أعرف من أين أتت الناس هذه التعليمة !
المهم ، سيدنا علي يدخر عند الله . يعمل رصيدا وعنده ثقة في الله . والله لم يقل لك أخرج كل ما عندك ، قال فقط : إثنان ونصف في المائة .. الألف جنية ، خمسة وعشرين جنيه ..
خمس تعريفة عن الجنيه . شيء لا يذكر ... يعطيني ربي جنيها ويقول سلفني خمسة تعريفة
أردهم لك بعد ذلك خمسة اضعاف .. أي كرم هذا !

المهم ، سيدنا علي أعطى الرجل الستة ... وفي رواية في مسند الإمام احمد قالوا أن السيدة فاطمة عندما وجدت عليا بدون عمل ، كانت في المدينة حالة كساد ، وهذه الرواية اصح قليلا ، قالت بما أنك لا تجد شغلا ، خذ شالي هذا بعه لكي نأكل منه .. باعه بستة دراهم ...
وهو قادم في طريقه إلى البيت وجد رجلا فقيرا أعطاه ...
سار خطوتين ، وجد رجلا يقول له :
ـ يا أبا الحسن ،أ تشتري هذا البعير ؟ ..
ـ قال لا .
ـ ما رايك أن أعطيه لك لشهر قادم ؟ .. ( خذ ثم سدد بعد شهر )
ـ موافق .
سار خطوتين .. رجل آخر عربي :
ـ يا أبا الحسن ، أتبيعني هذا البعير ؟
ـ بكم ؟
ـ بمائة وعشرين ..
( واحد سيقول لك الله ! ما هذا الضعف ! .. وهذا فيه رأي آخر للعلماء )
البائع لم يذهب بعد .. قال :
ـ سدد !!
أعطاه الثمن ، ورجع إلى البيت بالستين الثانيين . فرحت السيدة فاطمة عندما سمعت الحكاية من علي وقالت :
ـ يا سلام ! الست دراهم يعودون بستين دينارا !!
والدينار كان عشرات أضعاف الدرهم . لما بشرت فاطمة أباها ، قال :
ـ يا فاطمة ، أتدرين من البائع ومن المشتري ؟ البائع جبريل والمشتري ميكائيل . والجمل تركبينه
يوم القيامة يوم الحسنات ...
جنات عدن .. الذي يعدن فيها لا يخرج منها .. اللهم اجعلنا من أهلها ...

دار الحيوان ...
الحيوان في اللغة ليس هو الحيوان ذو أربع قوائم ، لكن الحيوان هي الحياة الدائمة .
{وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }العنكبوت64

الفردوس ...
هو البستان . وهو أعلا شيء في الجنة ...
قال سيدنا الحبيب :
" إذا طلبتم من الله ، فاطلبوا الفردوس الأعلا . فإن الله عظيم . وإذا سألت العظيم ، فاسأل عظيما ! "
عندما تدخل على شخص غني جدا ، فتقول له : أعطني لله ! .. تقول إعطني خمسمائة جنيه أو ألف جنيه ..
عندما تدخل على شخص موظف بسيط ، تقول : هل أجد معك بريزة ! أو ربع جنيه .

الرجل دخل على كسرى ققال له :
ـ يا أعرابي ، تمنى علي .
ـ أطلب ؟ .. أطلب .. أطلب ... ألف دينار !!
قال : أعطوه ...
قالوا له : هل أنت رجل أهبل ؟ ..تدخل على كسرى ويقول لك تمنى علي ، فتقول ألف دينار !
كنت تقول مائة ألف أو ألف ألف ألفين ألف ... إلخ ..
قال :
ـ وهل هناك أكثر من الألف ؟!!!

جنات النعيم ...
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ}لقمان8
ينعم .. والنعيم ضد البؤس ..
كالذي أتى بشخص يقرأ الكف ( وقراءة الكف والورق والودع وقراءة الحظ في الجريدة ، كله هذه الأشياء حرام .. والذي يفعل هذه الأشياء وهو معتقد فيها فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله . والذي يقرأ الحظ في الجريدة بنية التسلية لا يتقبل الله له عملا أربعين يوما)
المهم ، شخص أتى بشخص آخر يقرأ له الكف .. نظر إلى كفه ، وقال :
ـ عندك سنتين بؤس .
ـ وبعدين ..
ـ ××× ×××× ××××

من أسماء الجنة أيضا المقام الأمين .
لماذا أمين ؟ ... أنت في الدنيا لا تكون آمنا قط .. فأنت إما خائفا من الغد ..أو حزينا على البارحة .
لكن في الجنة أنت آمن من تقلبات الأيام .. ليس هناك أيام ..
دخل أعرابي على الحبيب ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ، قال :
ـ يا رسول الله ، أفي الجنة ليل ؟
قال :
ـ وما الذي هيجك على هذا ؟
( ما الذي جعلك تسأل هذا السؤال ؟ )..
قال :
ـ قال ربنا {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً}مريم62
قال الحبيب ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ :
ـ بل يرون نورا يرد الصباح إلى المساء . فلا عشية ولا ظلمة ولا ظلاما في الجنة . إنما هو نور دائم .
الملائكة يدخلون عليك كم مرة في اليوم ! مع أنه ليس هناك أيام إنما يأتونك في الأوقات التي كنت تصلي فيها .. صبح ، ظهر ، مغرب ، عشاء .. يدخلون عليك في نفس التوقيت . يأتونك بهدايا من رب الهدايا .. فانظر إلى ما كنت تهديه أنت إليه وما سوف يهديه هو إليك !

ماذا كنت تهدي الله في الدنيا ؟ .. ركعتين مشكوك في أمرهم ! .. وانظر إلى ما يهديك ربك يوم القيامة ! .. هدايا لا تنقطع .. وأعظم هدية أن يرضى عنك رب البرية .. يا رب ...

المقام الأمين ... {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ}الدخان51
{يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ}الدخان55
جمع لهم أمن الطعام ، وأمن المكان ...
ولذلك أعظم آية نزلت على أهل مكة وعلى المسلمين سورة " قريش &quo

يحيى رمضان
Admin

المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 18/03/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى